السيد مرتضى العسكري

369

معالم المدرستين

هكذا اطردت اجتهادات الخلفاء وكبراء مدرستهم في احكام الكتاب والسنة وكثر تبديلهم الاحكام الاسلامية وسموها بالتأويل تارة ، وبالأوليات أخرى ، ولكن المشهور تسميتها بالاجتهاد وزاد في الطين بلة ما روي من أحاديث تؤيد الخلفاء في أعمالهم وأقوالهم كما يلي بيانه : رواية الأحاديث تبريرا لفعل الخلفاء ضربنا في ما سبق أمثلة من اجتهادات الخلفاء في مقابل نصوص الكتاب والسنة وتشريعهم أحكاما جديدة في الاسلام . والأعجب من ذلك تبرع بعض المحدثين والرواة في مدرسة الخلفاء برواية أحاديث عن لسان رسول الله ( ص ) أنه كان قد أمر بتلك الاجتهادات هذا مضافا إلى ما فعله معاوية في مجال وضع الحديث تأييدا لسياسة الخلفاء كما أوضحنا كل ذلك في محله من هذا الكتاب وغيره 1 . ومن أمثلة ما رووا عن رسول الله في تأييد الخلفاء الروايات التالية : رووا عن رسول الله ( ص ) أنه نهى عن الخروج على الخلفاء ، وفرض على المسلمين طاعتهم على كل حال ، مثل ما رواه مسلم وابن كثير وغيرهما عن عبد الله بن عمر واللفظ لابن كثير ، قال : لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ، ثم تشهد ، ثم قال : أما بعد فانا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله ، وقد سمعت رسول الله يقول : " من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الامر ، فيكون الفيصل بيني وبينه 2 . وروى مسلم عن حذيفة أنه قال : قال رسول الله ( ص ) : " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس " قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : " تسمع

--> ( 1 ) ذكرنا قسما منها في باب " مع معاوية " من كتاب أحاديث عائشة وقسما منها في محاضراتنا . 2 ) رواه ابن كثير في تاريخه 7 / 232 ورواه مسلم وغيره كما نقلناه عنهم قبل هذا في باب بحث الإمامة لدى المدرستين . ليست طاعة يزيد وبيعته مصداقين لقول الرسول ، وإنما مصداقه البيعة الصحيحة وطاعة الامام بالحق مثل طاعة الرسول وبيعته .